كنت قد أوشكت على الإيمان بأن هذا الزمان ليس زمن الرجال ,وإنما زمن ٌ عاري من الرجولة , ومن أراهم في يومي إنما هم أشباه رجال وكأنني لا أرى شيئا أمامي .
ذلك بعد أن تركني وغاب عني من فرغت بعده قوارير العشــق …..
ذلك الرجل الذي لن يشبهه في الدنيا رجل ولن يأتي بعده رجل , ولو اجتمعت رجال الأرض من حولي
. .
لكنني اليوم أقر وأعترف بأن ثمة رجال ٌ ما زلوا على الأرض ,ثمة سادة جاهزين للموت عشقاً.
لقد شهد اليوم ميلاد السيد المسيح وميلاد حبٍ لم يشهد هذا الزمان حبا بمثله
…..
سأروي لكم أقصوصةً لكأنها من حكايات ألف ليلة وليلة , حاولت جمعها في بضع سطورٍ لا تحكي سوى القليل عن ما شاهدته اليوم من قصة أثرت فيا كثيرا وحركت فيا وغيرت فيا كثيرا .
كان اليوم ليلة زفاف شاب ٍ هو ابن لأحد العائلات التي تربطنا بهم علاقة صداقة ,
هو شاب أعزب يبلغ الثلاثين من عمره يتزوج اليوم من فتاة أحلامه وحبه الأول والأخير ,
سيدة لا أعلم إن كانت تصغره أو تكبره بسنة , أرملة ولديها طفلة بعمر الزهور ..
لو لم تكن عيناي شاهدت ما شاهدته اليوم ما كنت صدقت ما سيقال عن هذه الليلة الجميلة .
لقد كان هو في أسعد لحظات حياته وكأنه طائر يغرد حولها , وكانت هي كأنها لم تر رجالا في حياتها من قبل … كانا حبيبين صديقين … زوجين , يخرج الحب من عينيهما ليقول لكل المتفرجين : ها نحن نحب … هانحن نعشق .. هانحن معاً بعد طول غيــــاب .. وإلى الأبد سيبقى حبنا معطراً بالعشق …
لقد قرأت الكثير والكثير في عيون هذا الرجل قرأت عشقا يموت من أجل الحبيبة
تخيلت أنها تسأله : ( أتحبني رغم ما كان ) ؟
فيجيبها هو بعيون ملؤها الحب : إني أحبك رغم ما كان …
بدأت القصة عندما كانت هي في بداية عمرها لم تبلغ الثالثة عشر وبدأ قلبها يعرف للحب طريق , تماما كما نكون في أول مراحل مراهقتنا البريئة ,وكان هو كذلك فكانت هي الصديقة والحبيبة, وبدأ الحب يولد كطفلٍ جميل ……..
لــــــكـــــن ……… الحب غـــاب عندما حكم عليها القدر بأن تـتــزوج من رجل ٍ يكبرها بسنوات وهي لا زالت في الرابعة عشر من عمرها …… فــتُـــقتـــل الفرحــــة
ويســدل الستــــار …….
ومر العمر وسنة تلو سنة تحيا هي مع زوج ٍ تتمناه كل شابة تريد زوجا بحق . ويعيش هو على ذكرى حب ٍ بكر وللحـب ينذر العمر …..
عشر سنوات تمر من عمرها دون أن تنجب ويشاء لها القدر بعد ذلك بطفلة لتزيد حياتها رونقا
فتجدها هي وزجها تكبر وتكبر وما إن مرت العشر شهور الأولى من ولادة الطفلة فإذا الأب يموت بميتة تصعق الجميع فتقتل فرحة أخرى للصغيرتين ( الأم وطفلتها ) ….
وتبدد أمس ٌ استحالت عودته لن يتكرر إلا في عقل اعتاد أن يتذكر … وصفحات الماضي فصول تتابع لياليها في حيز مغلق .
هكذا هي أحلامنا … حلم يتحقق وحلم يتمزق …. وتبقى أحلامنا قيد الانتظــار .
لم تكن لحظة الرحيل عادية كل ما في الأمر أنها كانت سريعة مدهشة …. صاعقة
لكن العمر يمر والسنين تمضي وكل ٌ في طريقه يسير ..
لكننا لا زلنا أحياء ونحتاج للأمــل ….
"بعيد عن العين
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ